فوزي آل سيف

72

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

وأحببته حب الحبيب المواصل فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها وزينا لمن والاه رب المشاكل فأصبح فينا أحمد في أرومة تقصر عنه سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته ودافعت عند بالذرا والكلاكل فأيده رب العباد بنصره وأظهر دينا حقه غير باطل[136] وعندما هاجر بعض المسلمين إلى الحبشة هربا من إيذاء قريش لهم وفتنتهم إياهم عن دينهم، أرسل أبو طالب قصيدة للنجاشي ملك الحبشة يطلب منه أن يحسن جوار المهاجرين إليه، فقد «أخرج الحاكم في المستدرك 2: 623 بإسناده عن ابن إسحاق قال: قال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضهم على حسن جوارهم والدفع عنهم – يعني عن المهاجرين إلى الحبشة من المسلمين -: ليعلم خيار الناس أن محمدا وزير لموسى والمسيح ابن مريم أتانا بهدي مثل ما أتيا به فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث المبرجم»[137] وعندما كسر الحصار الذي فرضته قريش على النبي وأبي طالب ومعهما المسلمون في شِعب أبي طالب أنشأ ابو طالب بمناسبة هذا الانتصار عليهم قصيدة جاء فيها الاعتراف الصريح بكون محمد صلى الله عليه وآله رسولا لله كما جاء في الكتب السماوية مثلما جاء في حق موسى النبي وعيسى عليهما السلام ألا أبلغا عني على ذات بينها لؤيًّا وخصا من لؤيٍّ بني كعب

--> 136  الغدير، ج ٧، الشيخ الأميني، ص ٣٤٣ نقله عن ديوان أبي طالب ص 29: وشرح ابن أبي الحديد 3: 312 وقد أشار بعد ذكر مصادر هذه الأبيات ونسبتها إلى أبي طالب أن بعض علماء مدرسة الخلفاء، لكي يفسدوا أثر تلك الأبيات الواضحة في إعرابها عن إيمان أبي طالب بالنبي ودعوته، قد زادوا فيها بيتا فقال بعنوان: لفت نظر زاد القرطبي وابن كثير في تاريخه على الأبيات: لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا 137  المصدر نفسه 341